عبد الله بن أحمد النسفي
121
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 166 إلى 169 ] فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) على وزن فيعل أبو بكر غير حماد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . 166 - فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي جعلناهم قردة أذلاء مبعدين ، وقيل فلما عتوا تكرير لقوله فلما نسوا ، والعذاب البئيس : هو المسخ ، قيل صار الشبان قردة والشيوخ خنازير ، وكانوا يعرفون أقاربهم ويبكون ولا يتكلمون ، والجمهور على أنها ماتت بعد ثلاث ، وقيل بقيت وتناسلت . 167 - وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي أعلم وأجري مجرى فعل القسم ، ولذا أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ أي كتب على نفسه ليسلطنّ على اليهود إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ من يوليهم سُوءَ الْعَذابِ فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم فضربها عليهم ، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ للكفار وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ للمؤمنين . 168 - وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ وفرّقناهم فيها ، فلا تخلو بلد عن فرقة أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ الذين آمنوا منهم بالمدينة ، أو الذين وراء الصين وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ومنهم ناس دون ذلك الوصف منحطّون عنه ، وهم الفسقة ، ومحل دون ذلك الرفع وهو صفة لموصوف محذوف ، أي ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ بالنّعم والنّقم والخصب والجدب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ينتهون فيثابون « 1 » . 169 - فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد المذكورين خَلْفٌ وهم الذين كانوا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والخلف بدل السوء بخلاف الخلف فهو الصالح وَرِثُوا الْكِتابَ التوراة ووقفوا على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولما يعملوا بها
--> ( 1 ) في ( ز ) فينيبون .